المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
153
أعلام الهداية
الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسيرة صاحبه أبي بكر أيضا . وندم عمر على تصرّفه هذا في آخر فترة حكمه حينما رأى الثراء الفاحش عند كثير من الصحابة ، ولم تطب به نفسه ، وإنّما راح يقول : لو استقبلت من الأمر ما استدبرت لأخذت من الأغنياء فضول أموالهم فرددتها على الفقراء « 1 » . 3 - عدم الدقّة والموضوعية في اختيار العمّال والولاة على أسس إسلاميّة تخدم مشروع الحكومة الإسلامية وتحافظ على كيان الامّة ، فإنّه استعمل من عرف بالفساد وعدم الإخلاص للدين ، وأصرّ بموقفه هذا على إبعاد كلّ ما يمتّ إلى الخلافة بصلة ، عن الإمام عليّ ( عليه السّلام ) والصحابة الأجلّاء الذين وقفوا معه « 2 » . 4 - استثناء معاوية من المحاسبة والمراقبة التي كان يشدّدها على ولاته ، وتركه على هواه يعمل ما يشاء لسنين طويلة ، ممّا أعان معاوية على طغيانه واستقلاله بالشام في عهد عثمان ، كما اثر عنه قوله في توجيه تصرفات معاوية : إنه كسرى العرب « 3 » . محنة الشورى : إذا كانت السقيفة وبيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرها - كما قال عمر - ؛ فإنّ الشورى أشدّ فتنة وأكبر انحرافا عن مسير الرسالة الإسلامية ، فقد امتحن المسلمون فيها امتحانا عسيرا ، وزرعت لهم الفتن والمصاعب وجلبت لهم الويلات والخطوب ، وألقتهم في شرّ عظيم ، إذ تبيّن التآمر علنا لإقصاء الإمام عليّ عن الحكم وتسليم زمام الامّة الإسلامية بيد المنحرفين من دون واعز من الضمير أو حرص على المصير .
--> ( 1 ) شرح النهج : 9 / 29 . ( 2 ) شيخ المضيرة أبو هريرة : 84 . ( 3 ) المستدرك على الصحيحين : 4 / 479 ، وكنز العمال : 6 / 39 .